الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

320

شرح ديوان ابن الفارض

من ألحاظه وما به صنعت من رشق سهامها في الفؤاد . ثم أنه قال « وليس هذا شكوى » أي ليس قولي له « يا ترى » إلى آخره من باب الشكاية بل ذلك من باب المكالمة مع الأحباب وإفادة لذة العتاب للأصحاب . ( ن ) : قوله إن مت الموت الاختياري بالكشف عن حقيقة الحول والقوّة والتحقق ذوقا بأمر اللّه تعالى القيوم على جملة العوالم . وقوله وزار تربتي ، أي ظهر في أجزاء بدني باطنا وظاهرا أمر الحق تعالى ساريا بلا سريان . وهو قوله من أهوى ، أي من أحبّ وهو المحبوب الحقيقي . وقوله بغير النجوى يعني ليست تلك النجوى صادرة مني لأني ميت وإنما هي من المحبوب الحقيقي للمحبوب الحقيقي على حسب ما يريد . وقوله أقول ، أي بقول منسوب إليّ وما هو منيّ غير أنه صادر عني لأني ميت والمستولي عليّ حي لا يموت . وقوله يا ترى بالبناء للمفعول أي يا قومي ترى . وقوله ما صنعت ، ما استفهامية وصنعت أي فعلت الذي فعلته من المحن والبلايا . وقوله ألحاظك هي هنا كناية عن كثرة تجليات الأسماء الإلهية من المحبوب الحقيقي المخاطب بهذا الخطاب . وقوله وليس هذا شكوى من نوع الاحتراس ، يعني أن قولي ذلك ليس بشكوى مني لأني صابر على جميع أحكامك راض بتنعيمك وانتقامك . اه . وقال رحمه اللّه : ما بال وقاري فيك قد أصبح طيش واللّه لقد هزمت من صبري جيش باللّه متى يكون ذا الوصل متى يا عيش محبّ تصليه يا عيش [ الاعراب والمعنى ] « ما » استفهامية مبتدأ . و « بال » بالرفع خبره . والبال مضاف إلى الوقار ، وهو بمعنى الحال ، أي ما حال وقاري . و « فيك » متعلق بأصبح . أي أصبح وقاري فيك أي بسببك متبدلا بالطيش والخفة والجنون . يشير إلى أنه كان عاقلا فلما أحب جن . و « طيش » خبر أصبح ، والوقف عليه لغة ربيعة . و « اللّه لقد هزمت من صبري جيش » يريد بذلك شدة ثباته على الحب ، والصبر قسمان مذموم ومحمود ، فالصبر على الحبيب وجفاه محمود ، والصبر عنه بأن يتركه الصابر ولا يصله وإذا غاب عنه لا يتأذى بغيبته فهذا مذموم . وإلى ذلك أشار الشيخ حيث قال في التائية : وصبري أراه تحت قدري عليكم * مطاقا وعنكم فاعذروا فوق قدرتي قلت والصحيح في رواية البيت أن « فيك » بكسر الكاف خطابا لمؤنث ، وكذا تاء « هزمت » مكسورة خطابا لمؤنث أيضا ، أي قد هزمت جيش صبري بهجرك والوقوف على جيش كالوقوف على طيش . والبيت الثاني « باللّه متى » الخ . فعيش الأول منادى